فريق جبهة التحرير الجزائري عندما يلبي محترفون كبار نداء الوطن

خلال حرب التحرير التي خاذها الشعب الجزائري ابتداءا من 1954، كانت نخبة من كبار اللاعبين الجزائريين تشارك بالدوري الفرنسي ضمن أندية فرنسية عريقة. في عام 1957 عاشت حرب تحرير الجزائر ذروتها. و لم يكن الكفاح عسكري فقط بل كان أيضا سياسي. فعملت جبهة التحرير الوطني على تدويل قضية تحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي الذي دام أكثر من قرن و ربع. فمن هنا، جاءت فكرة تأسيس فريق لكرة القدم من اللاعبين الجزائريين الذين ينشطون في خارج الوطن خاصة في النوادي الفرنسية. و لم يتردد أحد من هؤلاء المحترفين تلبية نداء الوطن. و تم انشاء منتخب كبير  سُمي بمنتخب جبهة التحرير الوطني و غالبيته من المحترفين الذين ينشطون بأندية أوروبية و خاصة فرنسية. و كان هذا في شهر أبريل 1958، أسابيع فقط قبل انطلاقة كأس العالم 1958 و التي كان من المقرر أن يشارك فيها ثلاثة جزائريين ضمن المنتخب الفرنسي. لكنهم فضلوا نداء الوطن على الشهرة.

أهم مباريات فريق جبهة التحرير الوطنية ضد المنتخبات الأولى

الجزائر 5 – تونس 1الجزائر 2 – المغرب 1
الجزائر 6 – تونس 1الجزائر 4 – تونس 0
الجزائر 3 – بلغاريا 4الجزائر 5 – فيتنام الشمالية 0
الجزائر 7 – ليبيا 0الجزائر 6 – يوغوسلافيا 1
الجزائر 1 – بلغاريا 3الجزائر 5 – رومانيا 2

كانت الخطة التي وضعتها جبهة التحرير هي أن يغادر اللاعبون فرنسا في نفس التوقيت و سرا ثم الالتحاق بتونس عن طريق سويسرا و منافذ أخرى. و عندما تفطنت الأندية الفرنسية لغياب اللاعبين و تأكدهم أنهم غادروا فرنسا للالتحاق بتونس من أجل تأسيس فريق ثوري جزائري، كانت الصدمة كبيرة و كبيرة جدا في الأوساط الرياضية و السياسية الفرنسية و أيضا شرطة الحدود و التي لم تنتبه لخروج هؤلاء المحترفين من الأراضي الفرنسية. و رافق هذا الخبر صدى اعلامي عالمي كبير جدا خاصة و أن العالم كله كان يتابع بأهمية كبرى تحضيرات المنتخبات المتأهلة لكأس العالم المقرر اقامتها بالسويد و خاصة المنتخب الفرنسي الذي رشحه الكثير بالفوز في غضون وجود لاعبين كبار ضمنه أبرزهم لاعب الرايل مدريد ريمون كوبا و القناص جيست فونتان و الفرنسيان من أصل جزائري رشيد مخلوفي و مصطفى زيتوني.

بعد التحاقهم بمقر التدريب بتونس و بداية التمارين تحت قيادة قيادة بومزراق، بدأت رحلة هذا الفريق العريق حول أقطار العالم من أجل التعريف بالقضية الجزائرية و بأنه يوجد حرب بالجزائر من أجل تحريرها من احتلال دام أكثر من القرن و ربع القرن. رحلة المنتخب الجزائري هذا قادته الى الصين و يوغسلافيا و الفيتنام و ليبيا و المغرب و تشكسلوفاكيا و سوريا و غيرها من دول العالم الأخرى. واستطاع هذا الفريق أن يفوز على أرقى الفرق العالمية خاصة المنتخب اليوغسلافي و في عقر داره أمام أكثر من 80 ألف متفرج. و كانت حصيلة فريق جبهة التحرير ممتازة بفوزه في 47 مباراة و انهزامه في أربعة مباريات فقط من مجموع 62 مباراة لعبها الى غاية استقلال الجزائر سنة 1962. بعدها, تأسس أول منتخب الجزائر المستقلة و كان يتكون في معظمه من لاعبي جبهة التحرير.

حميمي حاج صحراوي

اترك تعليقاً